العلامة المجلسي

161

بحار الأنوار

المعادل للاستفهام على التقسيم " أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون " وإنما خص علم المشاهدة لأن أمثال ذلك لا تعلم إلا به ، فإن الأنوثة ليست من لوازم ذاتهم ليمكن معرفته بالعقل الصرف ، مع ما فيه من الاستهزاء والاشعار بأنهم لفرط جهلهم ينبؤون به كأنهم قد شاهدوا خلقهم " ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله " لعدم ما يقتضيه وقيام ما ينفيه " وإنهم لكاذبون " فيما يتدينون به " أصطفى البنات على البنين " استفهام إنكار واستبعاد ، والاصطفاء أخذ صفوة الشئ " ما لكم كيف تحكمون " بما لا يرتضيه عقل " أفلا تذكرون " أنه منزه عن ذلك " أم لكم سلطان مبين " حجة واضحة نزلت عليكم من السماء بأن الملائكة بناته " فأتوا بكتابكم " الذي أنزل عليكم " إن كنتم صادقين " في دعواكم " وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا " يعني الملائكة ، ذكرهم باسم جنسهم وضعا منهم أن يبلغوا هذه المرتبة ، وقيل قالوا : إن الله صاهر الجن فخرجت الملائكة ، وقيل : قالوا الله والشيطان أخوان " ولقد علمت الجنة أنهم " أن الكفرة أو الانس أو الجنة إن فسرت بغير الملائكة " لمحضرون " في العذاب " وما منا إلا له مقام معلوم " حكاية اعتراف الملائكة بالعبودية بالرد ( 1 ) على عبدتهم ، والمعنى : وما منا أحد إلا له مقام معلوم في المعرفة والعبادة والانتهاء إلى أمر الله تعالى في تدبير العالم " وإنا لنحن الصافون " في أداء الطاعة ومنازل الخدمة " وإنا لنحن المسبحون " المنزهون الله ( 2 ) عما لا يليق به ، ولعل الأول إشارة إلى درجاتهم في الطاعة وهذا في المعارف ( 3 ) . وقال الطبرسي - رحمه الله - " وما منا إلا له مقام معلوم " هذا قول جبرئيل للنبي صلى الله عليه وآله وقيل : إنه قول الملائكة ، وفيه مضمر أي : وما منا معشر الملائكة ملك إلا وله مقام معلوم في السماوات يعبد الله فيه ، وقيل : معناه أنه لا يتجاوز ما امر به ورتب له ، كما لا يتجاوز صاحب المقام مقامه الذي حد له ، فكيف يجوز

--> ( 1 ) في المصدر : للرد . ( 2 ) في المصدر : لله . ( 3 ) أنوار التنزيل " ج 2 ، ص 334 - 336 .